تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

210

كتاب البيع

لحمه ) فهم العرف أنّ الوبر المذكور ليس مبغوضاً في حدّ نفسه ، بل هو منافٍ للصلاة المطلوبة ، وهو معنى المانعيّة ، فلا يُقال هنا باستعمال اللفظ في المانعيّة أو في المعنى الوضعي . ويجري الكلام بعينه في عناوين الحلّيّة والحرمة والجواز ، كما إذا قال : الخلّ حلالٌ والخمر حرامٌ ونحوهما ممّا كان المتعلّق فيه أمراً نفسيّاً ؛ إذ لا يُقال باستعمالها في المعنى التكليفي . مع أنّنا لو رجعنا إلى مفادها في اللغة للاحظنا أن ليس للتكليف أو الوضع عينٌ ولا أثرٌ في الموضوع له اللفظ والهيئة . غاية الأمر أنّ الحلّيّة إذا استندت إلى معنى نفسي فهم العرف أنّ الطبيعة الكذائيّة لا مانع منها ، بخلاف ما إذا قال : لا تحلّ لك الصلاة في كذا ؛ إذ لا يفهم مانعيّته عن الصلاة المطلوبة ، وكذا الأمر في الحرمة . والحاصل : أنّ الموضوع له فيهما واحدٌ ، والتكليف والوضع أمران خارجان عن الموضوع له ، فلا يقال : إنّ اللفظ موضوعٌ للحرمة التكليفيّة تارة وللحرمة الوضعيّة تارة أُخرى . ففي قوله ( ع ) : « التقيّة في كلّ شيءٍ يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له » ( 1 ) لم يستعمل الحلّ إلّا في معناه المعهود ، وهو ما كان في مقابل المنع ، فإن اضطرّ إلى شرب النبيذ فقد أحلّه الله تعالى ، ورفع المنع هو الجواز تكليفاً ، لا بمعنى استعمال الحلّ في المعنى التكليفي ، بل يفهم العرف أنّ حرمة النبيذ المجعولة بالأصل من قبل الشارع مرفوعة حال التقيّة . ونحوه فيما إذا اضطرّ تقيّة إلى غسل الرجلين أو إجراء عقد الطلاق عند شاهدين غير عدلين ؛ إذ نفهم معه صحّة

--> ( 1 ) الكافي 220 : 2 ، باب التقيّة ، الحديث 18 ، ووسائل الشيعة 214 : 16 ، باب وجوب التقيّة في كلّ ضرورة بقدرها . . . ، الحديث 21393 .